ابن ميمون

276

دلالة الحائرين

طريق اخر « 118 » في التوحيد قد صح بالبرهان ان الموجود كله كشخص واحد مرتبط بعضه ببعض . وان قوى « 119 » الفلك سارية في هذه المادة السفلية ومهيئة لها فيستحيل مع هذا الّذي قد صح ان يكون الإله الواحد منفردا بجزء من اجزاء هذا الموجود ؛ والإله الثاني ينفرد بجزء اخر . إذ هذا مرتبط بهذا ، فلم يبق في التقسيم الا ان يكون هذا يفعل وقتا ، وهذا يفعل وقتا ، أو يكونا جميعا يفعلان معا دائما ، حتى لا يتم فعل من الافعال الا منهما جميعا . اما كون هذا يفعل وقتا وهذا يفعل وقتا فهو محال من وجوه شتى ، لأنه ان كان الزمان الّذي يفعل فيه أحدهما ممكنا ان يفعل فيه الاخر . فما السبب الموجب لان يفعل هذا أو يبطل هذا ؟ وان كان الزمان الّذي يفعل / فيه أحدهما يمتنع على الاخر ان يفعل فيه . فثم سبب اخر هو الّذي أوجب امكان الفعل لهذا وامتناعه على هذا . إذ والزمان كله لا اختلاف فيه والموضوع للعمل موضوع واحد منهما ، يخرج من القوة إلى الفعل في زمان فعله ما يفعل ، فيحتاج كل واحد منهما إلى مخرج من القوة إلى الفعل . وأيضا يكون في ذات كل واحد منهما امكان . فاما ان يكونا جميعا يفعلان دائما كل ما في الوجود حتى لا يفعل أحدهما دون الاخر ، فهذا أيضا محال ، كما أصف . وذلك ان كل جملة لا يتم فعل ما الا بجميعها فلا واحد منها فاعلا باعتبار ذاته ، ولا واحد منها أيضا سببا أولا « 120 » لذلك الفعل بل السبب الأول هو اجتماع الجملة . وقد تبرهن ان الواجب الوجود يلزم ضرورة ان لا يكون له سبب . وأيضا ان اجتماع الجملة فعل ما ، فهو مفتقر لسبب اخر ، وهو جامع الجملة . فإن كان الجامع لتلك الجملة التي لا يتم الفعل الا بها واحدا ، فهو الإله بلا شك . وان كان الجامع أيضا لهذه الجملة جملة أخرى ، لزم الجملة الثانية مثل ما لزم الجملة « 121 » الأولى ، فلا بد من الانتهاء لواحد هو السبب في وجود هذا الموجود الواحد على اى وجه كان . اما على جهة احداثه

--> ( 118 ) - اخر : ت ، أخرى : ج ( 119 ) قوى : ت ج ، قوة : ن ( 120 ) سببا أولا : ت ، سبب اوّل : ج ( 121 ) - الجملة : ت ، في الجملة : ج